الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 119
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الرّواية وانّ المراد بموسى هو موسى بن جعفر عليه السّلم لا موسى السّاباطى لعدم تعقّل اقران موسى السّاباطى بموسى بن عمران ثمّ حكى عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الأحكام والمدارك وغيرها التّصريح بانّ المراد بموسى في الخبر موسى بن جعفر عليهما السّلام وأقول ما ذكره قدّه ممّا اقضى العجب من صدوره منه ضرورة انّ الشّيخ ره يجلّ من أن يعتقد برؤية رواية واحدة بانّ اسحق واحد وانّه ابن عمّار السّاباطى وانّ الرّوايات الكثيرة الوارد اسحق في طريقها هو السّاباطى وانّه صاحب أصل وانى وأيم اللّه تعالى لا احتمل في حقّ أقل الطلبة ان يبنى شهادته على تخمين في تخمين فكيف بشيخ الطّائفة ورئيس الملّة ثمّ كيف يشهد بانّ له أصلا من دون ان يراه ثمّ ما معنى ذكر طريقه اليه ا يعقل ان يروى له شيخاه المفيد والحسين بن عبيد اللّه عن أبي جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصّفار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن ابن أبي عمير عن إسحاق بن عمار الصّيرفى وهو ينسب طريقا إلى السّاباطى أو يرووا عن إسحاق بن عمّار من دون تعيين وصفه انّه الصّيرفى أو السّاباطى وهو ينسب ذلك طريقا إلى خصوص السّاباطى ان هذا الّا اختلافا تكاد السّموات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هذا مع انّ الشّيخ ره لم ينفرد في ذلك لذكر ابن شهرآشوب مثل ما ذكره الشّيخ ره وليت السيّد قدّه حيّا لا قصده واقبّل يده وأقول ما هكذا تورد يا سعد الإبل ومنها ما في المبحث الخامس من دعواه انّ إسحاق بن عمّار السّاباطى لا وجود له أصلا في أسانيد الأخبار فانّ فيه انّه بنفسه قد نقل في الرّسالة قبيل هذه الدّعوى عن المحقّق في المعتبر ونكت النّهاية والشهيد الثّانى في الرّوضة وغير موضع من المسالك وابن فهد في المهذّب البارع والفاضل المقداد في التنقيح والمحقّق الأردبيلي ره وصاحب ك وصاحب الذّخيرة وغيرهم المناقشة في الرّواية الّتى في طريقها إسحاق بن عمّار بانّه فطحّى وأطال بنقل عبائرهم النّاطقة بذلك وح نقول إن كان لا وجود لإسحاق السّاباطى في أسانيد الأخبار فانّ إسحاق بن عمّار الذي ناقشت الجماعة في روايته بكونه فطحيّا بل نفى الشهيد الثّانى ره في ميراث المفقود الخلاف عن كونه فطحيّا من هو فلا بدّ له امّا من الالتزام بتعدد اسحق وكون الفطحي السّاباطى ووجوده في الأسانيد أو الالتزام بكون ابن حيّان فطحيّا لا سبيل له إلى الثّانى لعدم الخلاف في كونه اثنا عشريّا وقد شهد النّجاشى بكونه شيخ الإثنى عشريّة فتعيّن الأوّل فتدبّر واعتبر وممّا ذكرنا ظهر سقوط ما بنى على الإتّحاد من تعيين انّ إسحاق بن عمّار في الأسانيد كلّية هو الصّيرفى مستندا في ذلك تارة إلى خبر زياد القندي المتقدّم وأخرى إلى جملة روايات رويت عن إسحاق بن عمّار الملقّب بالصّيرفى وأقول امّا خبر زياد القندي فمورده الصّيرفى جزما كما مرّ الّا انّه لا ينفى وجود إسحاق بن عمّار اخر وامّا ورود جملة من الرّوايات عن إسحاق بن عمّار الملقّب بالصّيرفى فمسلّمة ولكنّها لا تنفى وجود اسحق اخر ملقّب بالسّاباطى ولا تثبت انّ المراد بإسحاق بن عمّار من دون وصفه بالصّيرفى ولا التغلبي ولا السّاباطى هو ابن حيّان والعجب كلّ العجب من اتعابه نفسه بذكر روايات للصّيرفى لاثبات ان لكلّ ما روى إسحاق بن عمّار عن الصّادق عليه السّلام فهو الصّيرفى مع انّ كون الصّيرفى راويا عن الصّادق عليه السّلام لا ينكره أحد حتّى يحتجّ بها عليه ولا دلالة فيها على كون الرّوايات المرويّة عن كلّ مسمّى بإسحاق مكنّى بابن عمّار هو الصّيرفى بشئ من الدلالات ثمّ أطال بذكر جملة من الرّوايات الّتى رواها غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار من غير توصيف بصيرفى ولا تغلبى ولا ساباطى وجملة أخرى رواها عنه صفوان بن يحيى وجملة ثالثة رواها عنه عبد اللّه بن جبلة وجملة رابعة رواها عنه ابن أبي عمير وخامسه رواها عنه يونس بن عبد الرّحمن وسادسة رواها عنه سيف بن عميرة وسابعة رواها عنه ابن محبوب وثامنة رواها عنه محمّد بن سنان وتاسعة رواها عنه حمّاد بن عثمان وعاشرة رواها عنه أبان بن حمّاد وحاديعشرة رواها عنه الحسين بن أبي العلا وثانية عشرة رواها عنه عبد اللّه بن المغيرة وأنت خبير بانّ الحكم بانّ المراد بإسحاق بن عمّار الغير المميز الّذى روى عنه هؤلاء هو الصّيرفى رجم بالغيب وتخمين بلا ريب وليته في الحياة حتّى اتشرّف إلى محضره الشّريف واستفسر عن استفادة ذلك بالرّمل أو الجفر أو رأى طيفا ولو كان البناء على الحدس والتّخمين وجعله شطر البرهان وترتيب الحكم الشّرعى عليه جائز القلنا انّ الصّيرفى كان ساكن الكوفة وكان مشغولا بأمواله ولم يكن يلقى الصّادق والكاظم عليهما السّلام الّا في سفر الحجّ ولا يمكن ان يكون المراد بإسحاق في الرّوايات الكثيرة المزبورة وغيرها هو وهذا بخلاف السّاباطى فانّه كان يسكن بغداد وملاقاته للامامين عليهما السّلام أيسر فيقتضى أن تكون الرّوايات الكثيرة الغير المقيّدة بوصف الصّيرفى له ولا يبقى للصّيرفى الّا ما قيّد به أو بالتغلبي أو بابن حيّان ويمكن الإستيناس لذلك بانّه قد اعترف فيما تسمع الأن بانّ عمّارا من مشاهير الرّواه ومعارفها فيمكن ان يكون اطلاق إسحاق بن عمّار حيث يطلق هو السّاباطى اهمل التقييد بالسّاباطى لمعروفيّة أبيه بخلاف الصّيرفى فانّه لما لم يكن أبوه معروفا قيد بالصّيرفى أو التغلبي فكلّما لم يقيّد اسحق بشئ فالمراد به السّاباطى وهذا الذي ذكرناه لا نرتّب عليه الأثر ولكنّا ذكرنا تخمينا في قبال ما ذكره من التّخمينات ومنها ما ادّعاه في المبحث السادس من انّ إسحاق بن عمّار الّذى يروى عن الكاظم ( ع ) هو الرّاوى عن الصّادق عليه السّلم فيكون هو ابن حيّان واستدلّ على ذلك بوجوه أحدها انّ ائمّة الرّجال اطبقوا على أن إسحاق بن عمّار منحصر في ابن عمّار بن حيّان وابن عمّار بن موسى السّاباطى ولا ثالث لهما وحيث انّ إسحاق بن عمّار بن موسى السّاباطى لا وجود له فلم يبق الّا إسحاق بن عمّار بن حيّان فيحمل إسحاق بن عمّار أينما وجد عليه فانّ فيه ما مرّ من فساد مبناه من عدم وجود للسّاباطى فينهدم البناء وقد اغرب هنا واستدلّ لانكار وجوده بما لم يسبق منه ذكره وهو اوّلا انّ عمّار السّاباطى من مشاهير الرّوات ومعارفها وقد اختلف التعبير عنه على أربعة انحاء عمّار بن موسى السّاباطى وعمّار بن موسى وعمّار السّاباطى وعمّار ثمّ ذكر الروايات المعبّر في أسانيدها بأحد الوجوه الأربعة ثمّ قال انّه مع كونه من مشاهير الرّوات ومعارفها يقيّد تارة بابن موسى السّاباطى وأخرى بالسّاباطى وثالثة بابن موسى والإطلاق قليل فلو كان له ابن كان التّقييد بابوّته أولى ومع ذلك لم يوجد في شئ من الأسانيد تقييد إسحاق بن عمّار بشئ من القيود المذكورة وثانيا بانّه لو كان اسحق ابنا لعمّار فلم لم يرو عن والده ولو بعنوان النّدرة مع كونه معه في الطّبقة فكيف تذيع رواية مصدّق بن صدقة عن عمّار ولا يروى عنه ابنه في موضع فاسحق بن عمّار الرّاوى عن مولينا الصّادق والكاظم عليهما السّلام لا يكون الّا إسحاق بن عمّار بن حيّان إذ المفروض انحصار ابن عمّار فيهما فحيث علم انّه ليس في الأسانيد لابن عمّار بن موسى السّاباطى وجود تعيّن الحمل على انّه إسحاق بن عمّار بن حيّان فيكون هو الرّاوى عن مولينا الكاظم ( ع ) وهو المطلوب وأقول امّا ما تمسّك به اوّلا ففيه انّ الألقاب والكنى ليست عند قوم من الأقوام تحت ضابطة وكثيرا ما كنّوا أناسا لهم أولاد باسم ابائهم أو باسم من ليس ابا لهم ولا ابنا فما ذكره ليس الّا استبعادا صرفا واعتبارا محضا لا يغنى من الحقّ شيئا ولا يمكن مقابلة تصريح مثل الشّيخ ره في مقام الشّهادة عن اطّلاع وخبرة بمثل ذلك وامّا ما تمسّك به ثانيا ففيه انّه بعد كون ابنه في طبقته وملاقيا للإمام الّذى لاقاه أبوه فروايته عن أبيه لغو وخطاء سيّما مع ما كان متعارفا عند القدماء من طلب علوّ السّند لقلّة الواسطة ثمّ انّه قدّه أطال الكلام بنقل أحد عشر قسما من الأخبار المرويّة عن إسحاق بن عمّار عن الكاظم ( ع ) وتفريع كون المراد فيها بإسحاق على نحو ما مرّ فساده من كون الرّاوى في الأخبار السّابقة عن الصّادق عليه السّلم هو ابن حيّان وبما ذكرناه هناك تعرف سقوط مقالاته هنا ومنها اعتراضه في اخر المبحث السّادس على النّجاشى في عدّه إسحاق بن عمّار بن حيّان من رجال الصّادق ( ع ) والكاظم ( ع ) فقط مع انّه روى عن الباقر ( ع )